الشيخ المحمودي

293

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

دينك فتكون من : بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الآية [ 103 / الكهف : 18 ] . [ 702 ] - وكتب عليه السّلام إلى زياد - وهو خليفة ابن عبّاس على البصرة - وكان أخرج إليه سعدا مولاه يستحثّه على حمل مال فعاد [ سعد ] وشكاه وعابه - : أمّا بعد ، فإنّ سعدا ذكر أنّك شتمته ظلما له ، وتهدّدته وجبهته ، تجبّرا وتكبّرا . فما دعاك إلى التّكبّر ؟ وقد قال رسول اللّه : « الكبر رداء اللّه فمن نازع اللّه رداءه قصمه » « 1 » . وأخبرني أنّك تكثر من الطّعام والألوان ، وتدّهن في كلّ يوم ؛ فما عليك لو صمت للّه أيّاما ؟ وتصدّقت ببعض ما عندك محتسبا ، وأكلت طعامك مرارا قتارا « 2 » ؛ فإنّ ذلك دثار الصّالحين ، أتطمع وأنت تتقلّب في النّعيم تستأثر به على الجار [ و ] المسكين ، والضّعيف والفقير ، والأرملة

--> ( 1 ) وفي كتاب الإيمان من المستدرك : ج 1 ص 61 : « الكبرياء ردائي فمن نازعني ردائي قصمته » . ( 2 ) القتار : جمع قتر وهو الرمقة من العيش وما يمسك به الإنسان رمقه ( اللسان - قتر ) . وفي رواية ابن أبي الحديد - المتقدّمة في المختار : ( 145 ) من باب الكتب : ج ص 151 - : وأكلت طعامك مرارا قفارا . . . قال ابن الأثير في مادّة : « قفر » من النهاية : والقفار : الطعام بلا أدم . وأقفر الرجل إذا أكل الخبز وحده من القفر والقفار وهي الأرض الخالية التي لا ماء بها .